الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
209
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
الجزالة والنفاسة - أخذت بأعنّة السهولة والسلاسة ؟ ! نعم ، وبينما الفكرة في فسحة هذه السانحة غادية ورائحة ، إذ بها جس خلف الشغاف يهتف بي من وراء سجاف « 1 » تالياً من الوحي الكريم والفرقان العظيم قوله ( جلّ شأنه ) : « وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ » « 2 » . فهدأ بالي وانقطع تعجّبي وسؤالي ، وعلمت أنّها هي تلك الروح من البلاغة التي بعثتها قداسة الأنفاس المحمّدية في الأُمّة العربية ، واستنزلتها من شعف « 3 » الهضاب إلى ريف « 4 » الوهاد ، وأخرجتها من أشواك القتاد وحسك « 5 » الغيلان إلى نضرة النسرين « 6 » ونفحة العَلَجان « 7 » . إذاً فللفرقان ( أبّد اللَّه أحكامه ) اليد البيضاء والمنّة العظمى والصنيعة الكبرى على كلّ ناطق بالضاد من عربي ومتعرّب وهجين وهجان وصميم ودخيل . ولولاه لكُنّا إلى يومنا هذا كأعجم طمطم « 8 » ، أو كالبهم نرعى وسط البلاد
--> ( 1 ) السجف : الستر . ( القاموس المحيط 3 : 155 ) . ( 2 ) سورة الرحمن 55 : 24 . ( 3 ) الشعف : رؤوس الجبال وشعفة كلّ شيء : أعلاه . ( تهذيب اللغة 1 : 279 ) . ( 4 ) الريف : الخصب . والريف حيث يكون الحضر والمياه . ( المصدر السابق 15 : 172 ) . ( 5 ) الحَسَك : نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم . ( لسان العرب 3 : 174 ) . ( 6 ) النسرين : ضرب من الرياحين . ( المصدر السابق 14 : 122 ) . ( 7 ) العَلَجان : نبت . وقيل : شجر أخضر مظلم الخضرة ، وليس فيه ورق . ( المصدر السابق 9 : 350 ) . ( 8 ) إشارة إلى بيت عنترة : تأوي قُلصُ النعام كما أوت * حِزقٌ يمانية لأعجم طِمطِم راجع ديوان عنترة 14 .